الشيخ محمد الصادقي الطهراني
59
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ردوا ابدى المرسلين في أفواههم « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لايَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » ( 9 ) . متابعة لتذكير موسى قومه بأيام اللَّه في بلائه السوء على الغابرين الذين خمدت نيرانهم وعفت آثارهم وأخبارهم ، وهنا موسى راوية يتوارى أمام الرسل والرسالات ليستمر في عرضها بأزمانها الخالية وفي كل مكان ، حيث يتلاشى فيها الزمان والمكان ، مؤشرا إلى أحداث الروايات الكبرى وكما النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، ثم يفسح المجال للأبطال يحدثون في حوار بين الحق والباطل ، حيث يتخطى أبعاد الزمان والمكان ، ويتخلص إلى إبعاد الباطل عن الرسالات الإلهية وحملتها ، وزجّ المعارضين إلى مكان سحيق محيق من باطلهم الزائف وكفرهم الحميق العميق . هنالك نشهد مشاهد الرسل الكرام أمام الكفرة اللئام ، يواجهونهم بكل جاهلياتهم ، في تواري الأشخاص والشخصيات ، بمظاهر الحجاجات بين « قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لايَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . . » . وهنالك النبأ يعم نبأ الرسالات الموجّهة إليهم ، ونبأ كفرهم بها ، ومن ثم نبأ استئصالهم بالعذاب ، تقديما لنبإ الحجاج في بعديها « جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » آيات من اللَّه بينات جليات لا خفاء فيها ، فالرسل هم بأنفسهم بينات ، يحملون آيات بينة على رسالاتهم ، ومن ثم البيان الرسالي ، فهم إذا في مثلث البينات ، فلا نجد رسولا دون بينة كأوضح حجة على المرسل إليهم ، ولكنهم :